محمد حسين الحسيني الجلالي

20

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

من يجدّد لها دينها » . أخرجه أبو داود « 1 » . وفصَّل في شرحه تفصيلًا موضوعياً ، منها قوله : « قد تكلّم العلماء في تأويل هذا الحديث ، كلّ واحدٍ في زمانه ، وأشار إلى القائم الذي يُجدّد للناس دينهم على رأس كل مائة سنة ، وكان كلّ قائلٍ قد مال إلى مذهبه ، وحمل تأويل الحديث عليه . والأولى أن يحمل الحديث على العموم ، فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه سيبعث لهذه الامّة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها » لا يلزم منه أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلًا واحداً ، بل قد يكون واحداً وقد يكون أكثر من واحدٍ ، فإنّ لفظة « مَنْ » تقع على الواحدِ والجمع . وكذلك لا يلزم منه أن يكون أراد بالمبعوث : الفقهاء خاصة - إلى أن قال : - فإن كُلّ قومٍ ينفعون بفنٍ لا ينفعُ به الآخر . وممّا قال : لكن الذي ينبغي أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلًا مشهوراً معروفاً ، مشاراً إليه في كلّ فن من هذهِ الفنون ، فإذا حُملَ تأويل الحديث على هذا الوجه كان أولى وأبعد من التهمة ، وأشبه بالحكمة ؛ فإنّ اختلاف الأئمة رحمة . . . وممّا قال أيضاً : ونحن نذكرُ الآن المذاهب المشهورة في الإسلام التي عليها مدارُ المسلمين في أقطار الأرض ، وهي مذهبُ الشافعي ، وأبي حنيفة ، ومالك وأحمد رضي الله عنه ومذهب الإماميّة ، ومن كان المشار إليه من هؤلاء على رأس كل مائة سنة . . . ثم ذكر رحمه الله من الإماميّة في المائة الأولى : محمّد بن علي الباقر ، وفي المائة الثانية : علي بن موسى الرضا ، وفي المائة الثالثة : أبو جعفر محمّد بن يعقوب الرازي [ الكليني ] ، وفي المائة الرابعة : المرتضى الموسوي أخو الرضي الشاعر ، ثم قال : هؤلاء كانوا المشهورين في هذه الأزمنة المذكورة ، وقد كان قبل كل مائة أيضاً من يقوم بأمور الدين ، وإنّما المراد بالذكر من انقضت المائة وهو حيٌ عالمٌ مشهور مشارٌ إليه » « 2 » . وجديرٌ بأن يعدّ هو رحمه الله من المجدّدين في المائة السابعة في علم الحديث ، وقد ذكرتُ

--> ( 1 ) . جامع الأصول 12 : 63 . ( 2 ) . جامع الأصول 12 : 218 - 223 .